ابراهيم بن حسن البقاعي
35
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
لقى ذلك الشخص أو ينفى دخولها عنه ، أو بإثبات صفة أو نسب أو نحو ذلك ، كما كانت الكتب التي قبلنا عمدة لنا في مثل ذلك ، وأيضا فربما تواتر فيه نقل شيء فيفيد القطع ، والله أعلم . ولما كان هذا الديوان لأهل زماننا كالعنوان ، يستدل بمن ذكر منهم على من ترك « 13 » ، سميته : ( عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران ) إذ لا شك في أنّ معرفة الزمان تكون بمعرفة نوابغ أبنائه وغرائب أنبائه « 14 » ، ولما رأيت حسن فعل المتقدمين في تصديرهم « 15 » كلّ كتاب بتراجم تدل عليه لأنّ ذلك مما يعرّف بمقداره ، ويكشف عن غامض أسراره ، أحببت النسج على منوالهم ، والاقتداء بذلك من أفعالهم ، وتلك التراجم هي التي يعبّرون عنها بالرءوس الثمانية وهي : الغرض ، والمنفعة ، والسمة ، ومن أي علم هو ، ومرتبته ، وقسمته ، ونحو التعليم فيه ، والمؤلف . فأما الغرض فهو الغاية السابقة في الوهم ، المتأخرة في الفعل . وأما « 16 » المنفعة : فهي ما يحصل به من الفائدة للنفس ليشوقه الطبع . على أن الغرض والغاية والمنفعة واحد بحسب الذات ، وإنما يختلف بالاعتبار ، فمن حيث تطلّبه بالفعل يسمى عرضا ، ومن حيث يهادى إليه لشيء ويترتب عليه يسمى غاية ، ومن حيث حصول الفائدة به وتشوّق الكل إليه بالطبع يسمى منفعة ، فيصدر العلم بذكر غاية ليعلم طالبه أنه هل يوافق غرضه أم لا ، وبذكر منفعته ليزداد جدا ونشاطا .
--> ( 13 ) هنا ينتهى تحديد البقاعى لما سبق من كتابة غيره ، ثم يشرع في الكلام على كتابه « عنوان الزمان » ( 14 ) في تونس « أبنائه » . ( 15 ) في السليمانية « تقديرهم » . ( 16 ) في تونس « فأما » .